فصل: في الرجل يكتري الأرض ليزرعها فيغرق بعضها قبل الزراعة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المدونة ***


في اكتراء الحمامات والحوانيت

قلت أكان مالك يكره إجارة الحمام أم لا‏؟‏ قال قال مالك لا بأس بكراء الحمامات‏.‏

قلت أرأيت إن استأجرت حمامين أو حانوتين فانهدم أحدهما أيكون لي أن أرد الآخر أم يلزمني بحصته من ثمن الكراء قال إن كان الذي انهدم هو وجه ما اكتريت ومن أجله اكتريت هذا الباقي فالكراء مردود وإن كان ما انهدم ليس من أجله اكتريت هذا الباقي فهو يلزمه بحصته من ثمن الكراء‏.‏

في الرجل يكتري نصف دار أو ربعها مشاعا

قلت أيجوز لي أن أستأجر من رجل نصف دار غير مقسوم أو أستأجر منه نصف عبده أو نصف دابته‏؟‏ قال نعم‏.‏

قلت وكيف تكون الدابة أو العبد إذا وقعت الإجارة على نصفها قال يكون للمستأجر يوما وللذي له النصف الآخر يوما وكذلك الدابة‏.‏

قلت والدار قال يكون للمستأجر نصف سكناها وللآخر الذي له النصف نصف سكناها‏.‏

قلت وهذا قول مالك قال لم أسمعه من مالك إلا أني سألت مالكا عن الرجلين يتكاريان الدار فيريد أحدهما أن يكري نصيبه ألصاحبه فيه الشفعة فقال لا وقد أجاز مالك في هذه المسألة كراء نصف الدار غير مقسوم وأرى في الدابة والعبد أن الكراء جائز في النصف من قبل أن البيع في نصف العبد ونصف الدابة جائز فإذا جاز البيع في نصف العبد ونصف الدابة عند مالك جاز الكراء في نصف العبد ونصف الدابة لأن ما جاز فيه البيع جاز فيه الكراء‏.‏

قال ولقد قال لي مالك في الرجل يستأجر من يحد له الثمرة بنصفها فقال لا بأس بذلك‏.‏

وقال مالك ما يجوز لك أن تبيع من ثمرتك فلا بأس أن تستأجر به فهذا يدلك على أن مالكا قد جعل كل ما يجوز فيه البيع يجوز أن يكتري به فإذا جاز أن يكتري به‏.‏

قال سحنون من غير الطعام وكل ما يوزن ويكال فإن ما يوزن ويكال أو يعد مما لا يعرف بعينه يجوز أن يكتري به ولا يجوز أن يكري‏.‏

قال وسمعت مالكا وسئل عن رجل تكارى نصف دار مشاعا غير مقسوم‏.‏

فقال لا بأس بذلك‏.‏

قلت هل يجوز أن يكري نصف دار أو سدس دار مشاعا غير مقسوم قال هو جائز‏.‏

قال ولقد سألت مالكا عن الرجلين يكتريان دارا فيريد أحدهما أن يكري نصيبه منها من رجل من غير شريكه أترى لشريكه فيها شفعة فقال مالك لا شفعة له ولا يشبه هذا عندي البيع فهذا من قول مالك يدلك على أن الكراء في نصف الدار وإن كان غير مقسوم أنه جائز وكذلك بلغني عن مالك‏.‏

في الرجل يكري داره ويستثني ربعها بربع الكراء أو بغير كراء

قلت أرأيت إن اكتريت منك مساكن لك واستثنيت ربع المساكن بربع الكراء أو استثنيت ربع المساكن بغير كراء أيجوز هذا في قول مالك‏؟‏ قال لا أرى بذلك بأسا وكذلك الرجل يبيع الدار ويستثني ثلثيها أو ثلاثة أرباعها أنه جائز لأنه إنما باع ربعها وهذا قول مالك‏.‏

وقد أخبرتك بأصل قول مالك أنه إذا صح العمل بينهما لم ينظر إلى لفظهما‏.‏

في الرجل يكتري الدار بسكنى دار له أخرى

قلت أرأيت إن استأجرت منك سكنى دارك هذه السنة بسكنى داري هذه سنة أيجوز هذا في قول مالك قال هو جائز عندي جائز ولا بأس به‏.‏

في الرجل يكتري الدار بثوب موصوف أو غير موصوف لم يضرب لذلك أجلا أو يكتريها بعبد موصوف

قلت أرأيت إن استأجرت دارا سنة بعبد موصوف أو بثوب موصوف ولم أضرب لذلك أجلا أيجوز ذلك‏؟‏ قال لا خير في هذا إلا أن يضرب له أجلا وهذا والبيع سواء‏.‏

قلت أرأيت إن اكتريت هذا البيت شهرا بثوب مروي ولم أصفه أيجوز هذا الكراء في قول مالك‏؟‏ قال لا‏.‏

قلت فإن سكن قال إن سكن فعليه قيمة كراء الدار‏.‏

في الرجل يكتري الدار بثوب بعينه فيتلف قبل أن يقبضه المكري أو يوجد به عيب

قلت أرأيت إن استأجرت دارا شهرا بثوب بعينه وشرطت النقد في الثوب والثوب في بيتي ووصفته فضاع الثوب بعد ما سكنت أياما قبل أن يقبضه رب الدار قال أرى أن يرجع بمثل كراء الدار في الأيام التي سكن لأن الثوب قد تلف وكذلك لو كان المكاري قد قبض الثوب فاستحق من يده بعد ما سكن المتكاري كان لرب الدار أن يرجع على المتكاري بقيمة كراء الدار لا قيمة الثوب ولا بثوب مثله وهذا في الاستحقاق هو قول مالك‏.‏

قلت أرأيت من آجر داره سنة بثوب بعينه فلما سكن المتكاري نصف السنة أصاب رب الدار بالثوب عيبا كيف يصنع قال أرى أن يرده وينتقض الكراء فيما بقي ويرجع عليه بقيمة كراء الدار الستة الأشهر التي سكنها‏.‏

قلت فإن قال رب الدار أنا أقبل الثوب وأرجع عليه بقيمة العيب في كراء الدار قال ليس ذلك له وإنما له أن يأخذ الثوب معيبا أو يرده ويكون كما وصفت لك‏.‏

قال وأرى إن كان العيب الذي أصاب بالثوب خفيفا ليس مما ينقص ثمن الثوب وإن كان ذلك عند البزازين عيبا فليس له أن يرده لأن مالكا قال في الرقيق من اشترى عبدا فأصاب به عيبا إذا كان ذلك خفيفا فليس له أن يرده وإن كان ذلك عيبا عند النخاسين إذا لم ينقصه ذلك من ثمنه‏.‏

قال مالك مثل الكية والأثر وأشباه ذلك يريد مما لا ينقص ثمن السلعة‏.‏

قلت أرأيت إن استأجرت داري بثوب ففات الثوب ثم علمت بعيب كان في الثوب أو بعت الثوب ثم علمت بالعيب قال قول مالك في البيوع إنه إن باع فليس له أن يرجع عليه بقليل ولا كثير وإن كان إنما تصدق به أو وهبه‏.‏

قال مالك يرجع عليه بقيمة العيب في الثمن الذي دفع وأنا أرى اللبس مثل الهبة في البيوع فمسئلتك في الكراء أنه يرجع على صاحبه إذا تصدق أو وهب بقيمة العيب من قدر الكراء وينقص من كراء الدار بقدر قيمة العيب وأنا أرى اللبس مثل الهبة والصدقة وكذلك قال مالك فيمن اشترى ثوبا أو دابة أو عبدا فتصدق به أو وهبته فإنه يرجع بقيمة العيب في الثمن الذي نقد إذا كان الثمن دنانير أو دراهم أو غيرهما فهو فوت مثل الموت والعتق‏.‏

قلت أرأيت إن اكريت داري سنة بعبد بعينه واشترطت النقد فمات العبد قبل أن أقبضه قال موت العبد بعد وجوب الصفقة من المكري للدار والمتكاري بريء من مصيبته وهذا والبيع سواء‏.‏

في كراء الدور مشاهرة

قلت أرأيت إن استأجرت بيتا شهرا بعشرة دراهم على أني إن سكنت يوما من الشهر فكراء الشهر لي لازم قال إن كنت شرطت أن الكراء لك لازم فلك أن تكري البيت بقية الشهر إذا خرجت أو تسكنه فهذا جائز لأن هذا لازم لكما وإن لم تشترطاه وإن اشترطوا عليك أنك إن سكنت يوما ثم خرجت فليس لك أن تكري البيت والكراء لك لازم فلا خير في هذه الإجارة‏.‏

قلت وهذا قول مالك‏؟‏ قال نعم‏.‏

قلت أرأيت إن قلت أتكارى منك هذه الدار كل شهر بدرهم أيكون لك أن تأخذ مني كلما سكنت يوما بحساب ما يصيب هذا اليوم من الكراء في قول مالك‏؟‏ قال نعم إلا أن يكونا اشترطا في الكراء شيئا فيحملان على شرطهما‏.‏

قلت فما قول مالك في الرجل يؤاجر داره رأس الهلال لكل شهر بدينار فكان الشهر تسعا وعشرين يوما‏.‏

فقال قول مالك إن الإجارة تتم له إذا هل الهلال إن كان الشهر تسعة وعشرين أو ثلاثين فالإجارة تتم له باستهلال الهلال‏.‏

قلت أرأيت إن اكترى رجل حانوتا كل شهر بدرهم أو كل شهر بدرهم أو في كل سنة بدرهم أو في كل سنة بدرهم قال قال مالك يخرج المتكاري متى ما شاء ويخرجه رب الدار متى شاء‏.‏

قال مالك إلا أن يتكارى شهرا بعينه يقول أتكارى منك هذا الشهر بعينه أو يتكارى سنة بعينها يقول أتكارى منك هذه السنة فذلك يلزمهما‏.‏

قلت أرأيت إن قال أتكارى منك حانوتك كل شهر بدرهم فسكن يوما لم لا يلزمه كراء هذا الشهر قال قول مالك في كل شهر وكل شهر إنما يقع على غير شيء بعينه من الشهور والأيام والسنين ولا أمد له ينتهي إليه الكراء فهذا يدلك على أنه لم يقع الكراء على أيام بأعيانها ولا على شهور ولا على سنين بأعيانها فإذا لم يقع الكراء على شيء بعينه من الأيام أو الشهور أو السنين كان للمتكاري أن يخرج متى ما أحب ويلزمه من الكراء قدر ما سكن وكذلك يكون لرب الدار أن يخرجه متى ما أحب وإذا وقع الكراء على شهر بعينه فليس لواحد منهما أن يفسخ الكراء إلا أن يتراضيا جميعا بفسخه لأن هذا قد وقع على شهر معلوم فإذا وقع الكراء على شهر معلوم أو سنة معلومة فقد اشترى منه سكنى هذا الشهر أو هذه السنة بعينها فهذا فرق ما بينهما عند مالك‏.‏

قال سحنون قال ابن وهب وأخبرني يونس بن يزيد أنه سأل بن شهاب عن الرجل يستكري من الرجل داره عشر سنين ثم يموت الذي أكرى ويبقى المستكري قال إن توفي سيد المسكن فأراد أهله إخراج من استأجره منه أو بيعه فلا أرى أن يخرجوه إلا برضا منهم ولكن إن شاؤوا باعوا مسكنهم ومن استأجره فيه على حقه وشرطه في إجارته‏.‏

قال ابن شهاب وإن توفي المستأجر سكن ذلك المسكن أو لم يسكنه فإنا نرى ان يكون أجر ذلك المسكن فيما ترك من المال يؤديه الورثة بحصصهم‏.‏

في اكتراء الدار سنة أو سنين

قلت أرأيت إن استأجرت دارا سنة أو سنين ولم أسم متى أسكنها وسميت الأجر أتجوز هذه الإجارة قال ذلك جائز وله أن يسكن الدار ويسكن من شاء ما لم يجئ من ذلك ضرر بين على رب الدار‏.‏

قلت أرأيت إن أجرت دارا سنة بعد ما مضى عشر أيام من هذا الشهر كيف تكون الإجارة وكيف تحسب الشهور أبالأهلة أم على عدد الشهور قال تحسب هذه الأيام بقية هذا الشهر الذي قد ذهب بعضه ثم تحسب أحد عشر شهرا بعده بالأهلة ثم تكمل مع الأيام التي كانت بقيت من الشهر الأول الذي استأجر الدار فيه ثلاثين يوما فيكون شهرا واحدا من إجارة هذه الدار على الأيام وأحد عشر شهرا على الشهور‏.‏

قال وهذا مثل ما قال مالك على عدد النساء في الموت والطلاق وفي الإيمان إذا حلف أن لا يكلمه ثلاثة أشهر أو أربعة وهو في بعض الشهر حين حلف‏.‏

قال مالك في هذا مثل ما وصفت لك في مسئلتك في الكراء‏.‏

قلت أرأيت إن أكريت دارا لي ثلاث سنين فمنعتها من المكتري سنة ثم خاصمني بعد السنة فقضى له بالكراء بكم يقضي له قال سنتين ويسقط سنة‏.‏

قلت لم قال لأن الثلاث سنين قد مضت منها سنة وبقيت منها سنتان ويكون لرب الدار أجر سنتين‏.‏

قلت تحفظه عن مالك قال أحفظه عن مالك في الرجل يستأجر الأجير فيمرض أو يأبق أنه لا يكون عليه ما بطل الأجير في حال مرضه أو في حال إباقه فكذلك الذي سألت عنه من كراء الدار إذا منعها ربها‏.‏

قلت فإن اكريت دارا ثلاث سنين ثم أبيت أن أسكنها سنة وقد أمكنني منها ربها فأبيت أن آخذها قال إن لم يكن رب الدار ساكنا في الدار أو كان غيره ساكنا فيها ممن أسكنه رب الدار وخلى رب الدار بينه وبين الدار فعليه كراء السنين كلها‏.‏

قلت وهذا قول مالك قال أحفظه من قول مالك في الإبل والدواب إذا أكراه إبله أو دوابه فأتاه بالإبل أو الدواب ليركب فأبى إن الكراء على المكتري كاملا وكذلك مسألتك في الدور أيضا‏.‏

في الرجل يكري داره ثم يسكن طائفة منها

قلت أرأيت لو أن رجلا اكترى منزلا من رجل ورب الدار في الدار فسكن المتكاري منزلا منها ورب الدار في الدار لم يخرج حتى انقضت السنة فطلب رب الدار كراء الدار كلها وقال المتكاري أعطيك حصة هذا الموضع الذي أنا فيه وأحسب عليك حصة ما أنت فيه قال ذلك له‏.‏

قلت وكذلك لو أن رجلا سكن طائفة من داري بغير أمري وأنا في الطائفة الأخرى قد علمت به فلم أخرجه ولم أكره فلما مضى شهر أو سنة طلبت منه الكراء قال ذلك لك‏.‏

قلت وإن كان قد علم به قال وإن كان قد علم به‏.‏

في الرجل يكتري الدار ثم يكريها من غيره

قلت أرأيت إن استأجرت دارا أيكون لي أن أؤاجرها في قول مالك بأكثر مما استأجرتها به ويطيب لي ذلك وأسكنها غيري‏؟‏ قال نعم‏.‏

قلت أرأيت قصارا اكترى حانوتا للقصارة فأكراه من حداد أو طحان أيجوز له ذلك قال إذا كان ذلك ليس بضرر على البنيان أو تكون المضرة في البنيان مثل مضرة القصار في دقة وعمله فكراؤه جائز وإن كان ضرره أكثر من ضرر القصار فلا يجوز ذلك‏.‏

بن وهب عن مالك ويونس بن يزيد وبن أبي ذئب عن بن شهاب أنه سئل عن الرجل يستأجر الدار ثم يؤاجرها بأفضل مما استأجرها به فقال ابن شهاب لا بأس به‏.‏

بن وهب عن رجال من أهل العلم عن أبي الزناد ونافع وعطاء بن أبي رباح مثل ذلك وقال بعضهم مثل ذلك‏.‏

في الداية والسفينة بن وهب عن الليث عن يحيى بن سعيد قال أدركنا جماعة من أهل المدينة ولا يرون بفضل إجارة العبيد والسفن والمساكن بأسا‏.‏

قال ابن وهب قال الليث وسئل يحيى بن سعيد عن رجل تكارى أرضا ثم أكراها بربح‏.‏

قال يحيى هي من ذلك لابن وهب هذه الأثار‏.‏

في التعدي في كراء الدور

قلت أرأيت إن أكريت داري واشترطت عليهم أن لا يوقدوا في داري نارا فأوقدوا فيها نارا لخبزهم وطبخهم فاحترقت الدار قال أراهم ضامنين إذا احترقت الدار ولم أسمعه من مالك‏.‏

قلت أرأيت إن أكريت دارا لي من رجل فأكراها الذي اكتراها مني من غيره فهدمها المكتري الثاني أيكون لرب الدار على المكتري الأول ضمان ما هدم هذا الثاني في قول مالك قال قد جوز مالك لهذا المكتري الأول أن يكري من غيره ولم يره إذا أكرى من غيره متعديا فإذا جاز له أن يكري من غيره ولا يكون متعديا فلا أرى لرب الدار عليه شيئا وأرى الضمان على الهادم المتكاري الآخر لأنه هو المتعدي‏.‏

قلت أرأيت إن اكتريت دارا فربطت دابتي في الدار فرمحت فكسرت حائط الدار أو رمحت فقتلت بن صاحب الدار وهو معي في الدار ساكن أيكون علي شيء أم لا‏؟‏ قال لا شيء عليك في قول مالك‏.‏

قال ولقد قال مالك في الرجل يأتي الحانوت ليشتري السلعة فينزل عن دابته ويوقفها في الطريق ليشتري حاجته من الحانوت فتصيب إنسانا إنه لا ضمان عليه لأنه إنما فعل ما يجوز له فلما فعل ما يجوز له كان ما أصابت العجماء جبارا وكذلك الذي ربط دابته في الدار حيث يجوز له‏.‏

قال مالك وكذلك عند باب الأمير وباب المسجد‏.‏

قلت أرأيت إن اكترى رجل دارا فاتخذ في الدار تنورا فاحترق من ذلك التنور الدار وبيوت الجيران أيكون على المتكاري ضمان شيء من ذلك أم لا‏؟‏ في قول مالك قال إذا فعل من ذلك ما يجوز له أن يفعله فلا شيء عليه‏.‏

في الرجل يكتري الدار فيريد أن يدخل فيها ما أحب

قلت أرأيت إن استأجرت دارا ايكون لي أن أضع فيها ما شئت من الأمتعات وأدخل فيها ما شئت من الدواب والحيوان وهل يجوز لي أن أنصب فيها الأرحية والحدادين والقصارين‏؟‏ قال نعم ما لم يكن ضررا بالدار أو تكون دارا لا ينصب ذلك في مثلها لحسنها ولارتفاع بنيانها وشأنها عند الناس تكون مبلطة مجصصة فليس لك أن تدخل في ذلك إلا ما يعلم الناس أن تلك الدار إذا اكتريت يدخل فيها الذي أدخله هذا المتكاري فأمر الدور على ما يعرف الناس فما كان منه ضررا على الدار منع المتكاري منه وما لم يكن فيه ضرر كان ذلك جائزا للمتكاري‏.‏

قلت وهذا قول مالك قال هو رأيي‏.‏

قلت أرأيت إن اكريت بيتي من رجل وشرطت عليه أن لا يسكن معه أحدا فتزوج واشترى رقيقا أيكون له أن يسكنهم معه إذا أبي عليه رب البيت ذلك قال ينظر في ذلك فإن كان لا ضرر على رب البيت في سكنى هؤلاء معه فلا يكون له أن يمنعه وإن كان يكون في ذلك على رب البيت فليس له أن يدخلهم عليه وقد يكون الرجل يكري الرجل الغرفة وحده ويشترط عليه أن لا يسكنها معه أحد لضعف خشبه التي تحت الغرفة فإن أدخل عليه غيره خشي رب الغرفة أن تنهدم الغرفة فهذا وما أشبهه ينظر في ذلك‏.‏

في الرجل يكري داره من اليهود والنصارى

قلت أرأيت إن اكريت داري من رجل من اليهود أو من النصارى أو من المجوس أيجوز ذلك في قول مالك‏؟‏ قال نعم ما لم يكريها على أن يبيع فيها الخمر والخنازير‏.‏

قلت فإن لم يقع الكراء على أن يبيع الخمور والخنازير فجعل النصراني تبيع فيها الخمور والخنازير قال الكراء جائز ولكنه يمنعه رب الدار من ذلك‏.‏

قلت وهذا قول مالك في القرى والمدائن سواء في كراء الدور من النصارى‏؟‏ قال نعم هو قول مالك‏.‏

قال قال لنا مالك أكره أن يكري حانوته ممن يبيع فيها الخمر أو دابته ممن يحمل عليها الخمر أو ممن يعرف أنه يحمل عليها الخمر فالدور في القرى مثل هذا يكره للمسلم أن يكريها ممن يبيع فيها الخمور والخنازير أو ممن يعلم أنه يبيع فيها الخمور والخنازير‏.‏

قلت فإن أكراها ممن يعلم أنه يبيع فيها الخمور والخنازير أيجوز الكراء ويكون له أن يمنعه من بيع ذلك في داره أو حمل على دابته‏؟‏ قال لا يجوز الكراء في هذا بعينه لأن الصفقة وقعت فاسدة‏.‏

قلت فإن كان أكراها من نصراني وهو لا يعلم أنه يبيع فيها الخمور والخنازير أكراه داره أو دابته فأراد النصراني أن يبيع الخمر والخنازير على دابته أو في داره أله أن يمنعه من ذلك‏؟‏ قال نعم ولا يفسخ الكراء بينهما‏.‏

قلت أرأيت إن أكريت داري من رجل من النصارى فاتخذ فيها كنيسة يصلي فيها هو وأصحابه قال لك أن تمنعه عند مالك‏.‏

قلت وكذلك إن أراد أن يضرب في داري بالنواقيس قال ليس له ذلك‏.‏

في امرأة اكترت دارا فسكنتها ثم تزوجت فيها على من يكون الكراء

قلت أرأيت إن تزوجت امرأة وهي في دار بكراء فبنيت بها في تلك الدار فانقضت السنة فطلب الكراء أرباب الدار أيكون للمرأة أو لأرباب الدار على شيء أم لا‏؟‏ قال لا إلا أن تكون المرأة بينت لزوجها فقالت إني بكراء فإن شئت فأد وإن شئت فاخرج‏.‏

قال وهذا عندي بمنزلة أن لو تزوجها وهي في دارها ثم طلبت الكراء من الزوج فلا كراء عليه لها‏.‏

وقال غيره عليه كراء مثلها إلا أن تكون ما اكترت به المرأة أقل‏.‏

في اكتراء الدار الغائبة

قلت أيجوز لي أن أتكارى دارا بإفريقية وأنا بمصر قال قال مالك لا بأس أن تشتري دارا بإفريقية وأنت بمصر فكذلك الكراء عندي ولا بأس بالنقد في ذلك في قول مالك لأن الدار مأمونة‏.‏

قلت أرأيت لو أن رجلا من أهل المدينة اكترى دارا بمصر فلما قدم مصر نظر إليها فقال هذه حاشية وهذه بعيدة من المسجد فلا أرضاها قال الكراء لا يصلح إلا أن يكون قد رأى الدار وعرف موضعها أو على صفة الدار وموضعها وإلا فالكراء باطل‏.‏

في اكتراء الدار تسكن إلى أجل والنقد في ذلك

قلت هل يجوز أن أكتري دارا على أن أبتدىء سكناها إلى شهر أو شهرين‏؟‏ قال لا بأس بذلك وإن نقدت‏.‏

قلت والدور والأرضون المأمونة مخالفة للحيوان والرقيق في الكراء في قول مالك‏؟‏ قال نعم‏.‏

في الرجل يكتري الدار ولا يسمي النقد والنقد مختلف

قلت أرأيت إن استأجرت دارا بدراهم أو بدنانير ولم أسم أي دنانير هي ولا أي دراهم هي ونقد الناس في البلد مختلف قال ينظر إلى النقد في الكراء عندهم فيحملون على ذلك‏.‏

قلت فإن كان النقد في تلك البلدة وفي الكراء مختلفا قال أراه كراء فاسدا وأرى أن يعطي كراء مثلها فيما سكن ويفسخ الكراء بينهما فيما بقي‏.‏

في الرجل يكتري الدار عشر سنين ويشترط النقد

قلت فإن اكتريت دارا عشر سنين وشرطوا على أن أعجل لهم كراء العشر سنين كلها أيجوز هذا في قول مالك أم لا‏؟‏ قال قال مالك نعم وفي الغلام أيضا يجوز ذلك وذلك أني سألت مالكا عن الدار تكترى العشر سنين والجارية الحرة أو الأمة أو العبد يكترون عشر سنين على أن يقدم الكراء في هذا كله قال قال مالك لا بأس بذلك‏.‏

وقال غيره في العبيد لا يؤاجرون الإجارة الطويلة لأن ذلك فيهم خطر وهو قول أكثر الرواة‏.‏

في الرجل يكتري الدار سنة متى يجب عليه الكراء

قلت أرأيت من اكترى دارا سنة متى تجب الأجرة على المتكاري قال سألت مالكا عن ذلك فقال لي إذا لم يكن بينهما شرط دفع إليه بحساب ما سكن مما سكن‏.‏

قلت فإن كان كراء الدور عندهم على النقد قال لم أسمع من مالك في كراء الدور في هذا شيئا إلا أنه قال لي في الإبل تحمل على كراء الناس عندهم إن كان على النقد فعلى النقد فأرى في الدور أيضا إن كان أهل تلك البلد كراؤهم الدور عندهم على النقد خير هذا المتكاري على النقد‏.‏

في إلزام المتكاري الكراء

قلت أرأيت الكراء في الدور والكراء المضمون في الدواب والإبل هل ينتقض بموت أحدهما في قول مالك‏؟‏ قال لا قال ابن وهب‏.‏

قال يونس وقال ابن شهاب مثله‏.‏

قلت أرأيت إن أكريت داري من رجل فظهرت منه دعارة وفسق وشرب الخمور أيكون لي أن أخرجه من داري وأنقض الإجارة قال الإجارة بحالها لا تنتقض ولكن السلطان يمنعه من ذلك ويكف أذاه عن الجيران وعن رب الدار فإن رأى السلطان أن يخرجه عنهم أخرجه عنهم وأكرى له فأما كراء رب الدار فهو عليه لا ينتقض على حال‏.‏

قلت وهذا قول مالك قال هذا رأيي‏.‏

قلت والقصارون إذا اتخذوا في دورهم ما لا ينبغي من شربهم الخمور واتخاذهم فيها الخنازير منعهم السلطان ولم تنتقض الإجارة‏؟‏ قال نعم‏.‏

قلت أرأيت لو أن قصارا أو حدادا اكتريا حانوتا فيما بينهما ولم يقع كراؤهما على أن لهذا مقدم الحانوت من مؤخره وصاحبه كذلك لم يقع له موضع من الحانوت في عقدة الكراء واشتجرا فيما بينهما فقال هذا أنا أكون في مقدم الحانوت وقال هذا بل أنا قال الكراء لهما لازم ويقسمان الحانوت فيما بينهما فإن كان لا يحتمل القسمة فأرى أن أن يكري عليها لأن النبي صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال لا ضرر ولا ضرار وهذا من الضرر وقد لزمهما الحانوت قلت وكذلك الرجلان يكتريان البيت يسكنان فيما بينهما‏؟‏ قال نعم‏.‏

في فسخ الكراء

قلت أرأيت إن تكاريت بيتا من رجل فهطل على البيت في الشتاء أيكون لي أن أخرج أم يجبر رب الدار على تطيين البيت قال إن طينه رب البيت فالكراء لك لازم وإن أبى أن يطينه كان لك أن تخرج إذا كان هطله ضررا بينا ولا يجبر رب البيت على أن يطينه إلا أن يشاء‏.‏

قال سحنون التطيين وكنس المراحيض مما يلزم رب الدار‏.‏

قلت لابن القاسم ويكون للمتكاري أن يطينه من كرائه ويسكن في قول مالك‏؟‏ قال لا ليس له ذلك‏.‏

قلت أرأيت إن استأجرت دارا فسقط منها حائط أو بيت أو سقطت الدار كلها فقال رب الدار أنا أبني ما سقط منها أو لا أبنيها والذي سقط منها من الحائط قد كشف عن الدار أيكون على رب الدار أن يبنيها في قول مالك أم لا‏؟‏ قال ليس على رب الدار أن يبنيها إلا أن يشاء فإن انكشف من الدار ما يكون ضررا على المتكاري قيل للمتكاري إن شئت فاسكن وإن شئت فاخرج ولم يجبر رب الدار على أن يبني إلا أن يشاء ذلك فإن بناها رب الدار في بقية من وقت الكراء وقد خرج متكاري فيها لم يكن عليه الرجوع لاستتمام ما بقي وإن كان ما انهدم منها ما لا يضر بسكنى المتكاري فيها ولم يبن ذلك رب الدار لزم المتكاري أن يسكن ولم يكن له أن ينقض الإجارة ولا يخرج منها ولا يوضع عنه من الإجارة لذلك شيء إلا أن يكون كان له في ذلك سكنى ومرفق فيوضع عنه من الكراء قدر ذلك‏.‏

قلت فإن كان قد اكترى الدار عشر سنين فلما سكن شهرا واحدا انهدمت الدار أيكون له أن يبنيها من كراء هذه التسع سنين والأحد عشر شهرا التي بقيت وإن اغترق بناء الدار الكراء كله‏؟‏ قال لا يكون له أن يبنيها ويقال له إن شئت فاسكن وإن شئت فاخرج إلا أن يشاء رب الدار أن يأذن له بذلك‏.‏

ولقد سئل مالك عن الرجل يكتري الأرض ثلاث سنين وقد زرع فيها فتغور عينها ويأبى رب الأرض أن ينفق عليها قال للمتكاري أن يعمل في العين بكراء سنته تلك وليس له أن يعمل فيها بأكثر من كراء سنة واحدة فما عمل في العين بكراء سنة واحدة فذلك لرب الأرض الذي أكراها لازم وإن زاد على كراء سنة فهو متطوع في ذلك وليس كذلك الدور‏.‏

قال قال لي مالك وكذلك المعاملة في الشجر إذا ساقاه سنين مسماة فاستغار ماؤها لم يكن للمساقي أن ينفق فيها إلا قدر ما يصيب صاحب الأرض من الثمرة سنته تلك‏.‏

قال وقال مالك في الرجل يكتري الأرض فيغور ماؤها أو تنهدم بئرها فيأبى رب الأرض أن ينفق عليها أن للمتكاري أن ينفق عليها من كراء سنته هذه على ما أحب رب الأرض أو كره‏.‏

قلت أرأيت لو انهدم من الدار التي اكتريت بيت أكان للمتكاري أن يبنيه من كراء السنة كما وصفت لي‏؟‏ قال لا‏.‏

قلت فإن انهدم منها شرافات الدار قال شرافات الدار ليس مما يضر بسكنى المتكاري فلا أرى أن ينفق المتكاري على ذلك شيئا فإن فعل كان متطوعا ولا شيء له‏.‏

قلت أرأيت إن سقطت الدار أو حائط منها فانكشفت الدار فقال رب الدار لا أبنيها‏.‏

وقال المتكاري وأنا أيضا لا أبنيها أيكون له أن يناقضه الإجارة في قول مالك‏؟‏ قال نعم‏.‏

قال ابن القاسم وإنما فرق بين الأرض والنخل يغور ماؤها وبين الدار تنهدم لأن الأرض فيها زرع الداخل وفي نفقتها إحياء لزرعه ومنفعة لصاحب الأرض وكذلك الثمرة في المساقاة لأنه قد أنفق فيها ماله فلذلك كانت له الثمرة وأمر بالنفقة وأن الدار ليس للمكتري فيها نفقة وليس يرد الساكن به منفعة على صاحب الدار إلا ضررا عليه في نفقته وحبس داره عن أسواقها فهذا فرق ما بين الدور والأرضين التي فيها الزرع‏.‏

قال ابن القاسم ولو انهدمت العين أو البئر قبل أن يزرع ثم أراد أن ينفق فيه كراء سنة لم يكن له ذلك وكان بمنزلة الدار وإنما الذي أمر مالك فيه بالنفقة إذا زرع وسقى المساقي فهذا وجه ما سمعت من مالك فيه وبلغني عنه كما فسرت لك‏.‏

قال سحنون جميع الرواة على هذا الأصل لا أعلم بينهم فيه اختلافا‏.‏

قلت أرأيت إن سقطت الدار والذي أكراها غائب كيف يصنع الذي اكتراها قال يشهد على ذلك ولا شيء عليه‏.‏

قلت أرأيت إن اكتريت دارا هل ينقض الكراء فيها شيء من غرر‏؟‏ قال لا إلا أن تنهدم الدار أو ينهدم منها ما يضر بالساكن فيكون للمستأجر أن يتركها إن أحب فإن بناها صاحبها في بقية من وقت الإجارة لم يلزم المتكاري كراء ما بقي من وقت الإجارة وكذلك سمعت‏.‏

قلت أرأيت دارا استأجرتها فخفت أن تسقط علي أيكون لي أن أناقضه الكراء قال إذا كان البنيان مخوفا فلك أن تناقضه‏.‏

قلت وهذا قول مالك‏؟‏ قال نعم هذا قول مالك‏.‏

في الرجل يكتري الحانوت من الرجل ولم يسم له ما يعمل فيها

قلت أرأيت إن اكتريت حانوتا ولم أسم ما أعمل فيها أيجوز هذا الكراء أم لا‏؟‏ قال ذلك جائز‏.‏

قلت أفيعمل فيها وهو حداد أو قصار أو طحان قال إذا كان ذلك ضررا على البنيان أو فسادا للحانوت فليس له أن يعمله وإن لم يكن ضررا على البنيان فله أن يعمل ذلك في الحانوت وإن كان قد اشترط المتكاري على رب الحانوت أن يعمل في الحانوت قصارا أو حدادا أو طحانا وكان ذلك ضررا على البنيان فله أن يعمل ذلك في الحانوت وليس لرب الحانوت حجة من قبل أنه أكراها منه وقد سمى له المتكاري ما يعمل فيه وقد رضي بذلك‏.‏

قلت أرأيت إن أكرى حانوتا من رجل فإذا هو حداد أو قصار فنظرنا فإذا هو لا يضر بالبنيان إلا أنه يقذر الحانوت فقال رب الحانوت لا أرضى أن يقذر علي حانوتي قال يمنعه إذا كان عمل المتكاري مما يقذر عليه جدارات حانوته فإن هذا يقع فيه على رب الحانوت ضرر في الحانوت‏.‏

وقال سحنون إذا كانت الأعمال في الحانوت بعضها أضر من بعض وأكثر كراء فلا يجوز الكراء إلا على شيء معروف يعمل فيه وإن كان لا يختلف فلا بأس به‏.‏

الدعوى في الكراء

قلت أرأيت إن استأجرت دارا سنة فاختلفت أنا ورب الدار فقلت أنا استأجرتها بمائة إردب من حنطة وقال رب الدار بل أجرتك بمائة دينار فاختلفنا قبل أن أسكن الدار أنا ورب الدار قال القول هو قول رب الدار ويتحالفان وهذا مثل البيوع‏.‏

قلت فإن كان قد سكن المتكاري يوما أو يومين أو شهرا أو شهرين ثم اختلفا كما ذكرت لك‏.‏

قال أما اليوم واليومان فهو عندي قريب وهو عندي بمنزلة من لم يتفرقا وبمنزلة من لم يقبض ما اشترى أو من قبض ما اشترى وتفرقا فاختلفا بعد يوم أو يومين والسلعة قائمة بعينها لم تفت فالقول قول رب الدار مع ايمانهما‏.‏

قلت فإن كان قد سكن شهرا أو شهرين أو أكثر السنة قال يتحالفان ويدفع إليه الساكن على حساب ما سكن من قيمة سكنى مثل الدار ويتفاسخان فيما بقي‏.‏

قلت فإن قال المتكاري تكاريتها بكذا وكذا لشيء لا يشبه أن يكون كراء الدار سنة‏.‏

وقال رب الدار أكريت بكذا وكذا بالشيء لا يشبه أن يكون كراء الدار سنة أينفسخ الكراء بينهما أم يرد إلى كراء مثل تلك الدار وهذا يقر بما قد سكن شهرا أو شهرين قال يرد إلى كراء مثلها فيما سكن ويفسخ الكراء بينهما فيما بقي من السنة وهذا كله مثل البيوع‏.‏

قلت أرأيت لو أن رجلا أسكنته داري فلما مضى شهر قلت له أعطني الكراء فقال إنما أسكنتني بغير كراء‏.‏

قال يغرم الكراء ولا يصدق أنه بغير كراء ويكون القول في الكراء قول رب الدار إذا أتى بما يشبه أن يكون كراء الدار مع يمينه أنه أسكنه بكراء‏.‏

وقال غيره يكون على الساكن قيمة ما سكن إلا أن يكون أكثر مما ادعى المكري بعد أيمانهما‏.‏

قلت أرأيت إن اكتريت من رجل دارا له فلم أسكن حتى اختلفنا في الكراء فقلت أنا اكتريتها منك بمائة إردب حنطة هذه السنة وقال رب الدار بل أكريتك بمائة دينار قال يتحالفان ويتفاسخان الكراء وكذلك البيع إذا اختلفا فيه فهذا مثل ذلك‏.‏

قلت أرأيت إن كان قد سكن يوما أو يومين أو شهرا أو شهرين ثم اختلفا بحال ما وصفت لك قال أرى أن يتحالفا ويفسخ الكراء فيما بينهما ويكون عليه من الكراء بقدر ما سكن من قيمة السكنى وهو بمنزلة ما لو قال اكتريت منك سنة بدينار وقال الآخر بل أجرتك بعشرة دراهم وقالا جميعا ما لا يشبه تحالفا وتفاسخا وكان عليه من الكراء بقدر ما سكن من قيمة السكنى فاختلاف العدد في الكراء إذا ادعى كل واحد ما لا يشبه في الكراء كاختلافهما في السلعتين‏.‏

دعوى المتكاري في الدار مرمة الدار

قلت أرأيت إن أجرت داري فلما انقضت الإجارة ادعى المتكاري أن فرش الدار له أو خشبة في السقف فقال أنا دخلتها أو جدارا ستره ادعى أنه بناه وأنكر رب الدار ذلك قال القول قول رب الدار في كل شيء هو في بنيان الدار أو فرش الدار أو ما هو من البناء‏.‏

قال فكل شيء كان في الدار ليس في البنيان من حجر ملقى أو سارية أو خشبة أو باب ملقى فاختلف في ذلك رب الدار والمتكاري قال أرى القول قول المتكاري‏.‏

قلت تحفظه عن مالك قال هو رأيي‏.‏

قلت أرأيت إن اكتريت دارا سنة فقال لي رب الدار انفق في مرمة الدار من كراء الدار فلما انقضى الأجل قال المتكاري قد أنفقت من كراء الدار في مرمة الدار كذا وكذا وقال رب الدار لم تفعل القول قول من قال القول قول المتكاري إذا كان في الدار أو بنيان جديد أثر يعرف ويصدق قوله إلا أن يأتي بأمر يستدل به على كذبه وللنفقات وجوه لا تجهل فإذا علم أنه كاذب فيما يقول غرم لرب الدار الكراء‏.‏

قلت ولم جعلت القول في النفقة قول المتكاري قال لأنه ائتمنه على ذلك‏.‏

قلت أرأيت إن قال رب الدار قد أمرتك أن تنفق وتبني من كراء الدار فلم تنفق ولم تبن وقال المتكاري قد بنيت هذا البيت‏.‏

قال ينظر في ذلك البيت فإن كان يعلم أنه جديد وأنه مما يشبه أن يكون من بنيان المتكاري كان القول قول المتكاري وإن استدل على كذبه كان القول قول رب الدار وقد قال غيره على الساكن البينة لأن الكراء دين عليه فلا يخرجه من الدين إلا البينة وعلى رب الدار اليمين‏.‏

في نقض المتكاري ما عمر إذا انقضى أجل سكناه

قلت أرأيت إذا انقضى أجل الكراء وقد أحدث المتكاري في الدار بنيانا أو غير ذلك مما كان ينتفع به كان أحدث ذلك بأمر رب الدار أو بغير أمره فلما انقضت الإجارة قال المتكاري أعطني قيمة بنياني هذا‏.‏

قال قال مالك ينظر فيما أحدث المتكاري فإن كان له قيمة إن قلعه قيل لرب الدار أعطه قيمته منقوضا وما كان في ذلك البنيان من جص أو طين إذا هو قلعه لم يكن للمتكاري فيه منفعة فلا يقوم ذلك إلا أن يكون له فيه منفعة فيقوم فإن رضي رب الدار أن يأخذه بقيمته منقوضا كان ذلك له ولم يكن للمتكاري أن ينقضه إذا أعطاه رب الدار قيمته منقوضا لأن النبي صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال لا ضرر ولا ضرار فإن أبى رب الدار أن يعطيه قيمته منقوضا كان للمتكاري أن يقلع بنيانه‏.‏

قلت وهو سواء عند مالك إذا كان أذن له رب الدار أن يحدث ذلك وإن كان لم يأذن له‏؟‏ قال نعم ذلك سواء لأن رب الدار يقول لم آذن لك حين أذنت لك وأنا أريد أن أغرم لك شيئا إنما أذنت لك لترتفق فيكون القول كما فسرت لك ورددته على مالك غير عام فقال كما أخبرتك‏.‏

قلت أرأيت لو أني أكريت داري من رجل فبنى في الدار وعمر من غير أن آمره قال قال مالك ليس على رب الدار شيء ويقال له اقلع بنيانك إن كان لك فيه منفعة إلا أن يشاء رب الدار أن يعطيك قيمة مالك فيه منفعة من بنيانك هذا مقلوعا والخيار في ذلك إلى رب الدار‏.‏

في الرجل يوكل الرجل يكري داره فيتعدى

قلت أرأيت إن وكلت رجلا يكري لي منزلا فأكراه بغير الذهب والفضة أو حابى في ذلك قال هذا عندي بمنزلة البيع وقد أخبرتك في البيع أنه إذا باع بغير ما يتبايع به الناس أو حابى في ذلك فلا يجوز‏.‏

قال ومعنى قول مالك بغير ما يتبايع به الناس أنه على غير الذهب والفضة‏.‏

قلت أرأيت إن أمرت رجلا أن يكري داري فأعارها أو وهبها أو تصدق بها أو أسكنها أو حابى فيها ثم جئت أطلب الكراء قال إن كان الذي أمرته أن يكريها فتصدق أو وهب أو أعار أو أسكن أو حابى مليا أخذ منه كراء الدار ولم يكن له أن يرجع على ساكنها بما أخذ منه وإن لم يكن مليا أخذ رب الدار الكراء من الساكن في الدار وليس للساكن أن يرجع على الذي وهبها له أو تصدق بها أو أسكنها إياه أو أعارها له وقد أخبرتك به في غير هذا الموضع أيضا‏.‏

في متكاري الدار يفلس

قلت أرأيت رجلا اكترى منزلا سنة فسكن ستة أشهر ثم فلس قال يكون رب الدار أولى من الغرماء في قول مالك بما بقي من السكنى في نصف الكراء إلا أن يشاء الغرماء أن يدفعوا إلى رب الدار ما يصيب ما بقي من الشهور على وذلك نصف الكراء أو أقل أو أكثر على قدر قيمة ذلك ويكون ما بقي من هذا من السكنى للغرماء يكرونه في دينهم قال سحنون‏.‏

وإن أبوا أن يعطوا ذلك كان المكري بالخيار إن أحب أن يسلم ما بقي من سكنى الدار ويحاص الغرماء بجميع دينه فعل وإن أحب أن يأخذ ما بقي من السكنى بما يصيبه من الكراء ويضرب بما بقي له مع الغرماء في جميع مال المفلس كان ذلك له وكذلك ذكر بن القاسم وغيره‏.‏

في الرجل يكتري الأرض سنين ليزرعها فيغور بئرها أو تنقطع عينها

قلت أرأيت إن اكتريت أرضا من رجل ثلاث سنين أيجوز هذا الكراء في قول مالك‏؟‏ قال نعم‏.‏

قال ولقد سألت مالكا عن الرجل يتكارى الأرض ثلاث سنين فيزرعها سنة أو سنتين فتغور بئرها أو تنقطع عينها كيف يحاسب صاحبها أيقسم الكراء على السنين سواء إن كان تكاراها ثلاث سنين بثلاثين دينارا ويجعل لكل سنة عشرة عشرة‏.‏

قال قال مالك لا ولكن يحسب على قدر نفاقها وتشاح الناس فيها‏.‏

ثم قال لي وليس كراء الشتاء والصيف واحدا قال ورأيته حين فسره لي أن الأرض بمنزلة الدار تتكارى السنة ولها أشهر قد عرف نفاقها في السنة فالمتكاري يعطي الكراء للسنة كلها وإنما جل ما يعطى من الكراء لتلك الأشهر قد عرف ذلك المكري والمتكاري والناس في مثل دور مكة في نفاقها أيام الموسم ومثل فنادق تكون بالمدينة وبمصر ينزلها الناس أيام الحج وأيام الأسواق بالفسطاط فهذا الذي قال لي مالك في الأرضين كلها حين قلت له أيقسم الكراء على السنين بالسوية فقال لي لا ولكن على تشاح الناس فيها ونفاقها عند الناس‏.‏

قال مالك وليس ما ينقد فيه كما يستأخر نقده‏.‏

قال وقال مالك في كراء الأرض ليس كراؤها في الشتاء والصيف واحدا إذا أصيبت بإنقطاع الماء‏.‏

في الرجل يكتري الأرض ليزرعها فيغرق بعضها قبل الزراعة

قلت أرأيت إن استأجرت أرضا لأزرعها فغرق بعضها قبل الزراعة أيكون لي أن أرد ما بقي في قول مالك قال قال مالك في الأرض إذا تكاراها الرجل فيعطش بعضها‏.‏

قال مالك إن كان الذي عطش منها هو أكثر الأرض وإنما بقي منها التافه اليسير ردها كلها وإن كان الذي عطش منها التافه اليسير ليس هو جل الأرض وضع عنه من الكراء بقدر الذي عطش ولزمه ما بقي من الأرض بحسابه من الكراء فكذلك ما سألت عنه من الأرض إذا غرقت لأن العطش والغرق سواء عند مالك‏.‏

قلت وكيف يوضع عنه بقدر ذلك في قول مالك أينظر إلى قياسه من الأرض أم ينظر إلى كرمها ورغبة الناس فيها وجودتها عند الناس فيما غرق منها وما بقي فيفض الكراء على كرمها وعلى ردءتها‏؟‏ قال نعم إنما ينظر في ذلك إلى كرمها وغير الكرم فيفض الكراء على ذلك عند مالك إذا كانت مختلفة‏.‏

قلت وكذلك إن استحق بعضها وبقي بعضها فهو مثل ما وصفت لي في الغرق إذا استحق القليل منها أو الكثير‏؟‏ قال نعم هو رأيي‏.‏

في اكتراء أرض المطر سنين والنقد فيها

قلت أرأيت إن اكتريت أرضا من أرض المطر عشر سنين أيجوز هذا في قول مالك‏؟‏ قال نعم إذا لم ينقد‏.‏

قلت فإن كانت قد أمكنت للحرث عامها هذا قال فلا بأس بالنقد في هذا العام الواحد الذي قد أمكنت فيه الحرث‏.‏

قلت فكم ينقده قال كراء سنة واحدة‏.‏

قلت أرأيت إن اكتريت أرضا من أرض المطر التي لا يصلح فيها النقد وشرط على صاحبها النقد أيبطل هذا الكراء أم لا‏؟‏ في قول مالك‏؟‏ قال نعم الكراء باطل عند مالك‏.‏

قلت أرأيت إن تكاريت منه أرضه هذه السنة وهي من أرض المطر قرب الحرث ونحن نتوقع المطر أيصلح أن أنقد لقرب ما يرجو من المطر قال قال مالك لا يصلح النقد فيها إلا بعد ما تروى ويمكن من الحرث‏.‏

قال سحنون وقد قال غيره من الرواة لا تكرى الأرض التي تشرب بالمطر التي تروى مرة وتعطش أخرى إلا قرب الحرث ووقوع المطر أجازه الرواة ولم يروا فيه تهمة إذا لم ينقد ولا يجوز كراؤها بنقد حتى تروى ريا متواليا يجزئ ويكون مبلغا له كله أو لأكثره مع رجائه لوقوع غيره من المطر ولا يجوز كراؤها إلا سنة واحدة‏.‏

ألا ترى أنهم لم يجيزوا كراءها بغير نقد إلا قرب الحرث ووقوع المطر فكيف تجوز السنة بعد السنة إلا أن تكون أرضا مأمونة كأمن النيل في سقيه فلا بأس بكرائها وتعجيل النقد وبغير التعجيل قرب أبان شربها وريها‏.‏

بن وهب عن الليث وبن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب وبن أبي جعفر أن عمر بن عبد العزيز كتب أن لا تكرى أرض مصر حتى يجري عليها الماء وتروى‏.‏

قال الليث لا أرى أن تكرى الأرض التي تشرب بالمطر حتى تروى ولا كل أرض تروى مرة وتعطش مرة حتى تروى إلا أن تكون أرضا مأمونة لا يخطئها أن تشرب في كل عام‏.‏

في الرجل يكتري أرض المطر وقد أمكنت من الحرث ثم تقحط السماء ولا يقدر على الحرث

قلت أرأيت إن أمكنتني الأرض من الحرث فتكاريتها ثم قحطت السماء عنها فلم أقدر على الحرث قال قال مالك إن لم يأته من المطر ما يتم به زرعه فلا كراء لرب الأرض وكذلك العين والبئر إذا انهارت قبل أن يتم زرع المتكاري فهلك الزرع لذهاب الماء فلا كراء له فإن كان أخذه الكراء لأمن البئر والعين وكثرة مائها رده وإن كان لم يأخذه فذلك عنه موضوع‏.‏

قال مالك ولو جاءها ماء فأقام عليها فلم يستطع أن يزرعها كان بمنزلة القحط الكراء عنه موضوع ولكن إن زرع فجاءه برد فأذهب زرعه كان الكراء عليه ضامنا‏.‏

قال مالك وهذا بمنزلة الجراد والجليد يصيبه وإنما منع صاحب الأرض الكراء إذا لم يأت من الماء ما يتم به زرع هذا المتكاري ماء السماء كان أو غيره من العيون والآبار‏.‏

قال فقيل لمالك فإن جاءه ماء كفى بعضه وهلك بعضه‏.‏

قال مالك إن كان الذي حصد شيئا له قدر ومنفعة أعطى من الكراء بحساب ذلك وإن لم يكن له قدر ولم يكن فيه منفعة لم يكن لرب الأرض من الكراء شيء قال سحنون عن بن وهب عن يونس بن يزيد عن ربيعة أنه قال في الأرض يؤاجرها صاحبها أو يكريها قال حلال إلا أن ينقطع ماؤها أو بعضه أو تكون بعلا فيقحط عنه المطر فلا أرى عليه إذا انقطع الماء الذي عليه اكترى شيئا‏.‏

في أرض المطر تستغدر وفيها الزرع

قلت أرأيت إن زرعها فأصابها مطر شديد فاستغدرت الأرض وفيها الزرع فأقام الماء فيها العشرة الأيام أو العشرين أو الشهر ونحوه فقتل الماء الزرع أيلزم المتكاري الكراء كله ويجعله مالك بمنزلة البرد والجراد والجليد أم يجعل هذا بمنزلة القحط‏.‏

قال لم أسمع من مالك فيه شيئا إلا أن ذلك إن كان بعد مضي أيام الحرث فهو عندي بمنزلة البرد والجليد وإن كانت الأرض إنما استغدرت في أيام الحرث فقتلت زرعه الذي كان زرع فيها فالماء إن انكشف عنها قدر على أن يزرعها ثانية فلم ينكشف الماء عنها حتى مضت أيام الحرث قال فأرى هذا مثل الرجل يتكارى الأرض فتغرق في أيام الحرث فلا كراء عليه وكذلك قال لي مالك إن الأرض إذا اكتراها الرجل فجاءه من الماء ما منعه الزرع أنه لا كراء عليه فهذا الذي سألت عنه وإن كان قد زرعها ثم جاءه الماء فغرق زرعه في أيام الحرث وهو لو أن الماء انكشف عن الأرض كان يقدر على الحرث لأن أبان الحرث لم يذهب فمنعه الماء من أن يعيد زرعه فلا كراء عليه وإن كان أصابها في زمان الحرث فهلك زرعه ثم انكشف الماء في إبان يدرك فيه الحرث فالكراء له لازم لأنه يدرك أن يزرع وليس هذا بمنزلة ما أصابها بعد ذهاب أيام الحرث وذلك مثل الجراد والجليد والبرد‏.‏

في اكتراء أرض النيل وأرض المطر قبل أن تطيب للحرث والنقد في ذلك

قلت أرأيت الأرض أيجوز أن أتكاراها قبل أن تطيب للحرث في قول مالك قال قال مالك نعم ذلك جائز فإن كانت الأرض مثل أرض مصر مأمونة فإنها تروى فالنقد في ذلك جائز‏.‏

قال فقيل لمالك فأرض المطر أيجوز النقد فيها قال قال مالك ليس أرض المطر عندي بينا كبيان النيل فقيل لمالك إنا قد اختبرناها فلا تكاد أن تخلف وهي أرض لم تخلف منذ زمان‏.‏

قال قال مالك النيل عندي أبين شأنا قال فإن كانت هذه الأرض أرض المطر بحال ما وصفتم فأرجو أن لا يكون به بأس والنيل أبين‏.‏

قال مالك وإن كانت الأرض تخلف فلا يصلح النقد فيها حتى تروى وتمكن للحرث كانت من أرض النيل أو من غيرها فهي في هذا الباب سواء إلا أن يتكاراها ولا ينقد‏.‏

قال ولقد سأل رجل مالكا وأنا عنده قاعد عن الرجل يتكارى الأرض ولها بئر قد قل ماؤها وهو يخاف أن لا يكفي زرعه قال قال مالك لا أحب لأحد أن يتكارى أرضا لها ماء ليس في مثله ما يكفي زرعه‏.‏

قال ابن القاسم وإنما كرهه من وجه الغرر كأنه يقول هو ما ترى فإن سلمت كانت لك وإن لم تسلم زرعك فلا شيء لك علي كأنهما تخاطرا‏.‏

قلت وكيف يكون ها هنا الخطار وأنا أقول لصاحب الأرض إن لم يسلم زرع هذا الرجل رددت إليه الكراء في قول مالك‏.‏

قال لأن الزرع إذا ذهب من قبل الماء رد الكراء على المتكاري قال فذلك يدلك على أنهما تخاطرا لو علم رب الأرض أن في بئره ما يكفي الزرع ما أكراها بضعف ذلك الكراء فذلك يدلك على المخاطرة فيما بينهما وأن الذي اكترى الأرض وفيها الماء المأمون لم يتخاطرا على شيء فإن انقطع ماؤها بعد ذلك أو قل فإنما هي مصيبة نزلت من السماء ومما يبين لك ذلك أن صاحب الكراء الصحيح على الماء الكثير إن انقطع ماؤها بعد ما زرع بتهور بئر أو بانهدام عين كان له أن يصلحها بكراء تلك السنة التي تكاراها على ما أحب صاحب الأرض‏.‏

أو كره وإن هذا الآخر ليس له أن يقول أنا أعملها حتى يزداد الماء فأروي زرعي إذا أبى ذلك ربها‏.‏

قال سحنون وهو من أصل قول مالك لعبد الرحمن بن القاسم وغيره ولم يتهم هذان اللذان تقدما على الماء الكثير المأمون في تعجيل النقد بمثل ما اتهما عليه في تعجيل النقد في الماء الذي ليس بمأمون لما انتفع به من تعجيل نقده في تخفيف الكراء عنه وقد ينال بتعجيل نقده ما طلب إن تم له الماء وإن لم يتم له الماء رد عليه نقده فصار مرة سلفا إن لم يتم ومرة بيعا إن تم فصارا مخاطرين بما حط رب الأرض من كراء أرضه لما انتفع به من تعجيل النقد ولما ازداد الناقد بتعجيل نقده فيما حط عنه من الكراء إن تم له الماء غبن صاحبه وأدخل عليه تعجيل نقده منفعة وإن لم يتم له غبن ورجع إليه ماله سلفا ولم يدخل عليه ماله منفعة ولعل ذلك يجر المعاملة بينهما للرفق الذي يأمله منه آخذه وينتفع به ناقده‏.‏

وهذا الباب كله في كراهته النقد في بيع الخيار وبيع العهدة وبيع المواضعة وشراء السلعة الحاضرة تؤخذ إلى أجل بنقد وفي شراء العبد الغائب البعيد الغيبة وفي إجارة العبد بعينه والراحلة بعينها تؤخذ إلى أجل بعيد والأرض غير المأمونة قبل أن تروى أو بعد ما تروى إذا كان ريا غير مبلغ فخذ هذا الأصل على هذا ونحوه أنه يكون مرة بيعا ومرة سلفا‏.‏

وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سلف جر منفعة ونهى عن الخطر فكل هذا قد اجتمع في هذا الأصل وما كان من الماء المأمون من اكترى الأرض المأمونة أو اشتراها أو الدار وإن تأخر قبض ما اشترى أو اكترى أو كان ما اشترى أو اكترى في قرب أو بعد وانتقد فيه لأنه مأمون لم يعمله صاحباه وإن وقع في شيء من ذلك حدث على شيء من الحدث والمخاطرة حتى يزداد به ما ازداد في سلفه ويأخذ به الناقد المشتري في شرائه وصنعه ولا حذر من قدر ولكن شفقة الناس في هذا ليس سواء فخذ هذا الأصل على هذا إن شاء الله تعالى‏.‏